الموقع الرسمي لمدينة الكسوة نت

الكسوة نت .. موقع أخبار الكسوة .. بكل لحظة .. من أجل الكسوة

التلوث ونحو بيئة نظيفة .. بقلم المهندس حسين الأصفر

21 ديسمبر, 2008

بسم الله الرحمن الرحيم

 

نحو بيئة نظيفة

 

م . حسين الأصفر

 

من المعروف أن البيئة هي كل ما يحيط الإنسان من ظاهرات طبيعية حية أو غير حية مما خلق الله. ممثلة في مكونات سطح الأرض من جبال وهضاب وسهول ووديان وتربة وعناصر المناخ المختلفة من حرارة وضغط ورياح , وأحياء مختلفة , إضافة إلى موارد المياه العذبة والمالحة . وهي بيئة احكم الله خلقها وأتقن صنعها كماونوعاووظيفة . ومن العوامل الرئيسية التي تتسبب في اضطراب التوازن البيئي هو التلوث الناتج عن جشع الإنسان وعد مبالاته إلا بمستوى الرفاهية التي يحيياها ولو أدى ذلك إلى إخلال أو تخريب التوازن البيئي.وسوف نركز في هذا المقال على دراسة أسباب التلوث المحلية ضمن بيئة الإنسان المحدودة تاركين دراسة الأسباب العالمية إلى مقال أخر إنشاء الله . والغرض من هذه الدراسة هو التركيز على أسباب التلوث في مدينتنا علنا نتعاون جميعافي معالجتها أو التخفيف من أثارها وأضرارها التي سوف تطال الجميع دون استثناء بما تحمله من أخطار صحية وبيئية على المجتمع وأفراده والأجيال القادمة .

 

1 – في مقدمة التلوث البيئي يأتي موضوع القمامة فهي مرتع خصب للذباب والقوارض والقطط التي تنتقل من الحاويات إلى البيوت بما تحمله من مكروبات ممرضة . ورغم وجود من ينظف هذه القمامة إلا أن الإهمال والجهل يدفع البعض إلى إلقاء القمامة كما هي خارج الحاوية . ويذهب البعض إلى إضرام النار داخل الحاوية لتنتشر الروائح الكريهة والدخان الذي يلوث البيئة من حولنا …….

 

والحلول الجدية بشان القمامة نجملها بما يلي :

 

A  - أن يعاد تدوير النفايات الورقية والصلبة للاستفادة منها

 

B  - تحويل النفايات التي لا تدور إلى أسمدة

 

C  -عدم ترك القمامة فترة طويلة في الحاويات لأنها بؤرة للمكروبات الممرضة

 2 _ الدخان المتصاعد من المركبات المختلفة حيث يحوي هذا الدخان على مركبات الرصاص المضافة للوقود من اجل تحسين نوعيته , وهذه المركبات سامة حيث تتموضع مادة الرصاص في النسج المختلفة في الجسم كالشعر والأظافر والأسنان والعظام . وتعد الجمجمة هي المستقر الأخير لنسبة كبيرة من الرصاص مما ينجم عنه مستقبلاأمراض قد تكون خطيرة على صحة الإنسان وحياته

والحلول الجدية بشان الوقود نجملها بما يلي :

 

A  - استراد وقود خالي من مادة الرصاص والموجود في كثير من دول العالم

 

B  - وضع فلتر داخل عادم السيارة ( القشطمان ) من اجل التقليل من مادة الرصاص

 

C  -السعي بشكل دائم لإصلاح أعطال المحركات المعطلة والتي لا يحترق الوقود داخلها بشكل جيد

 3 _ إن تلوث مصادر الماء أمر مهم ويجب التركيز عليه حيث من الممكن أن تتلوث مياه الشرب جراء اختلاطها بمياه المجاري. و الري بمياه المجاري ظاهرة نراها في أماكن عديدة نظرا لشح موارد الماء . وهذه المياه لا تحوي فقط المواد الكيميائية كالمنظفات الصناعية بل تحوي بعض المعادن الثقيلة السامة والبكتريا والطحالب . مما يؤدي إلى انتقال الكثير من الأمراض الخطرة على صحة البشر كالحمى التيفية والنزلات المعوية والاسهالات الشديدة وخاصة عند الأطفال والتهابات الكبد والكلى والجهاز العصبي ومرض الكوليرا

والحلول الجدية بشان مياه المجاري نجملها بما يلي :

 

A  - إنشاء محطات لتنقية مياه المجاري على غرار المحطات الموجودة في كثير من دول العالم

 

B  - عدم أكل الخضار الطازجة مجهولة المصدر كالبقدونس و الكزبرة و الخس……..

 

C  - عند شراء هذه الخضار بعد التأكد من مصدرها يجب نقعها بالماء الحاوي على القليل من عصير الليمون وغسلها جيدابعد ذلك

 

D – الكشف الدوري من قبل المختصين عن شبكة مياه الشرب والتأكد من عدم وجود أي تسرب فيها يؤدي إلى اختلاطها مع مياه المجاري

 

4 _ الضجيج من ظواهر التلوث في العصر الحديث ويسمى التلوث السمعي فكثرة الأصوات العالية التي تملئ الأجواء من حولنا من أبواق السيارات وأصوات الآليات الضخمة وبعض مكبرات الصوت(البافلات) لبعض الأشخاص عديمي الشعور بالمسؤولية تجاه الجوار وأصوات الدرجات النارية المزعجة جداوالتي توقظ النائم وتزعج المريض والطفل الصغير وخاصة إذا صدرت هذه الأصوات في ساعات متأخرة من الليل . فهذه الأصوات تؤدي إلى توتر الأعصاب وفقدان التركيز للمستمع والتعب النفسي والجسدي .

 

والحلول الجدية بشأن التلوث السمعي نجملها بما يلي :

 

A  - الرجاء الشديد لسائقي السيارات عدم استعمال بوق السيارة بشكل عشوائي واستعماله فقط عند الضرورة

 

B – الرجاء الشديد لسائقي الدراجات النارية لوضع كاتم صوت لعادم الدراجة (القشطمان) مع التنبيه الشديد لأبنائنا من أجل لبس الخوذة والملابس الواقية من الصدمات عند ركوب الدراجة وذلك حفاظاعلى حياتهم ,فيكفينا إلى الآن ما خسرناه من زهرة شبابنا جراء حوادث الدرجات النارية

 

C  - وكلمة أخيرة لأصحاب الذوق الفني الرفيع أقول فيها أن الأغاني التي تطربكم ليس بالضرورة أن تطرب الكون كله , فالذوق الرفيع يفرض على صاحبه ألا يزعج غيره وأن يسمع ما يحب بصوت منخفض

 وفي الختام نقول إن البيئة التي نعيش فيها هي هذا المكان الفسيح الذي خلقه الله لنا والذي يضمنا جميعا” , وبالتالي فان أي تدهور في القوانين الدقيقة لهذه البيئة يؤدي إلى تأثيرات سلبية تطال الجميع . ومسؤولية الإصلاح تقع على عاتق الجميع أفراداومؤسسات وذلك حفاظاعلى صحتنا وصحة الأجيال القادمة من بعدنا . قال تعالى ))  وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان))    المهندس حسين الأصفر – كسوة.نت

التعليقات

  1. سعيد بعد العيد يعلق,

    نشكر الاستاذ حسين على الفوائد التي اسدل بها على مسامعنا
    اسمح لي ان اضيف بعض الشيء
    من أجل أن يعيش الإنسان في بيئة نظيفة، أكد الإسلام على رعاية النظافة في كل جوانب الحياة، كنظافة الثياب، ونظافة البيت، ونظافة الطعام والشراب، ونظافة الشوارع ….. وو

  2. زك زك الفهمان يعلق,

    ليس بالغريب عليك استاذي الكريم حسين الاصفر ان تفيدنا بهذه المعلومات الطيبة واسمح لي ان اضع بصمة على موضوعك الكريم
    إن الله جميل يحب الجمال، شعار أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكد عليه أئمة الإسلام ليكون عنواناً لحياة المسلم في ظل بيئة نظيفة، بمظهر أنيق، وذوق جمالي رفيع.

    ويمثّل هذه الشعار قاعدة تشريعية ينبثق منها الترحيب بكل مظاهر الجمال والأناقة ضمن الضوابط الشرعية، كما تدل على رفض أي مظهر للقذارة والبؤس.

    ويشير الشعار ذاته إلى فلسفة الاهتمام بالنظافة والجمال، من خلال وصف الله تعالى بالجمال وأنه يحب الجمال.

    لقد جاء هذا الشعار في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب رواية مختلف المصادر الإسلامية، حيث أخرجه مسلم في صحيحه [1] ، وأورده الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين عن عبدالله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه حبة من كبر) فقال رجل: يا رسول الله إنه ليعجبني أن يكون ثوبي جديدًا، وراسي دهينًا، وشراك نعلي جديدًا. قال: وذكر أشياء حتى ذكر علاقة سوطه، فقال (ذاك جمال، والله جميل يحب الجمال، ولكن الكبر من بطر الحق وازدرى الناس) [2] .

    وفيه عن عبدالله بن عمرو قال: قلت يا رسول الله، أمن الكبر أن ألبس الحلة الحسنة؟ قال : إن الله جميل يحب الجمال[3] .

    ومثله جاء في بحار الأنوار للمجلسي[4] .

    وكان أئمة أهل البيت يذكّرون الأمة بهذا الشعار، ويؤكدون على مصاديقه وتجلياته.

    فعن أمير المؤمنين علي قال: إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر النعمة على عبده[5] .

    وعن الإمام جعفر الصادق قال: (إذا انعم الله على عبده بنعمة أحب أن يراها عليه لأنه جميل يحب الجمال)[6] .

    وعنه : (إن الله عزّ وجلّ يحب الجمال والتجمل ويبغض البؤس والتباؤس)[7] .

    وكان الإمام الحسن بن علي إذا قام إلى الصلاة لبس أحسن ثيابه، فقيل له: يا بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لِمَ تلبس أجود ثيابك؟ فقال: إن الله جميل يحب الجمال فأتجمل لربي[8] .

    إن الله تعالى قد خلق الإنسان في أحسن قوام وهيئة، وأبدع تكوينه في أجمل صورة وشكل، يقول تعالى : ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾[9] .

    ويقول تعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴾[10] .

    وأسكن الله تعالى الإنسان في أحضان الطبيعة الخلاّبة، بجمالها الساحر، حيث تُظله سماء تضيئها الكواكب والنجوم، وتقله أرض تخضّر أرجاؤها بألوان الأشجار والنباتات المثمرة والزاهية، التي تملأ النفس بالبهجة والسرور، يقول تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ !وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾[11] .

    لقد أضفى الله تعالى على الكون مسحة من الروعة والجمال، ليستمتع الإنسان بهذا الجمال، فتنشرح نفسه، وترتاح مشاعره. إن جمال الطبيعة وزينة الحياة هي من أجل الإنسان، يقول تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾[12] .

    ويمكننا أن نستوحي من كثير من النصوص الدينية أن على الإنسان مسؤولية تجاه جمال الطبيعة ونظافة البيئة تتجلى في أبعاد ثلاثة:

    1. التفاعل مع روعة الكون وجمال الطبيعة، بالتأمل والنظر، ليدرك الإنسان عظيم قدرة الله تعالى، وإبداعه في خلقه، وليسعد الإنسان نفسه بالبهجة واللذة والسرور عبر مناظر الحسن والجمال.

    2. الحفاظ على جمال الطبيعة ونظافة البيئة، وعدم العبث بها أو تلويثها، يقول تعالى: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا﴾[13] .

    3. الالتزام برعاية النظافة وإظهار الأناقة والجمال في الحياة الشخصية.

    النظافة من الإيمان:

    النظافة هي النقاوة، بمعنى الخلو من الوسخ والدرن والدنس، ونظّف الشيء أي نقاه بإزالة القذارة والوسخ منه.

    ومن الطبيعي أن تعرض القذارة والوسخ على جسم الإنسان وثيابه والأشياء التي يستخدمها، من خلال ما يفرزه الجسم من فضلات، أو ما يحصل من أسباب خارجية.

    وعلى الإنسان أن يتعهد جسمه وثيابه ومكان تواجده والأدوات التي يستخدمها في شؤونه بالتنظيف والتطهير، ليعيش نظيفًا نقيًا في محيط نظيف نقي.

    وقد أضفى الإسلام على النظافة صبغة دينية، فأوجب بعض مظاهرها، وندب إلى كل ما يرتبط بها، وعدّها جزءًا لا يتجزأ من حالة الإيمان والتدين.

    روي عن رسول الله أنه قال: (النظافة من الإيمان والإيمان وصاحبه في الجنة)[14] .

    وجاء في سنن الترمذي عنه : (إن الله طيِّب يحب الطيِّب نظيف يحب النظافة)[15] .

    وفي كنز العمال عنه : (تنظفوا بكل ما استطعتم، فإن الله تعالى بنى الإسلام على النظافة، ولن يدخل الجنة إلا كل نظيف)[16] .

    وقد تحدثت النصوص الدينية عن التزام النظافة في جزئيات مواردها، وتفاصيل ممارساتها، كما أنها شغلت مساحة واسعة من مسائل الفقه الإسلامي ضمن عدد من أبواب الفقه، وبخاصة كتاب الطهارة. والطهارة كمصطلح إسلامي تعني النظافة والنزاهة.

    والأحكام الشرعية الكثيرة في كتاب الطهارة تُعنى كلها بنظافة الإنسان من القذارة والدنس في البُعدين المادي والمعنوي.

    وقد انبرى أحد الفقهاء المعاصرين -هو الإمام السيد محمد الشيرازي- فلملم شتات ما يرتبط بالنظافة المادية والمعنوية من مسائل الفقه في مجلد كبير تحت عنوان (الفقه/ كتاب النظافة)، وطبع في أكثر من 550 صفحة[17] .

    نظافة الجسم:

    تقف النظافة حائلاً دون نمو البكتريا والجراثيم المسببة للأمراض عند الإنسان، وإضافة إلى ضرورة النظافة لصحة الجسم، فإنها تنعكس على الجانب النفسي للإنسان، فيشعر بالراحة والارتياح، كما تساعده على النجاح في علاقته مع الآخرين، وارتباطه بهم، حيث يرتاحون إلى مجالسته والاقتراب منه، بينما ينفرون ويتقززون من الشخص الذي تنبعث منه روائح كريهة، أو يرونه في منظر كريه.

    ويأتي في طليعة وسائل نظافة الجسم غسله بالماء، لإزالة البكتريا والجلد الميت والأوساخ والنسالة والمواد الزيتية من الجسم. وغسل الجسم بالماء يبعث على الحيوية والنشاط.

    وقد أوجب الإسلام على الإنسان غسل جميع جسمه في عدد من الموارد، فيما يطلق عليه فقهيًّا الأغسال الواجبة، كغسل الجنابة وغسل مسّ الميت وغسل الحيض والاستحاضة والنفاس، فيما يختص بالمرأة، وهناك موارد كثيرة ندب الإسلام فيها لغسل الجسم ضمن الأغسال المستحبة.

    ويرى السيد الشيرازي أنه (يستحب الغسل في كل يوم، وليس ذلك من دخول الحمام المكروه كل يوم، فإن الغسل مثل الوضوء، كما يستحب دوام التطهير بالوضوء، كذلك يستحب الغسل كل يوم، على ما يفهم عن خبر حنان بن سدير قال: دخل رجل من أهل الكوفة على أبي جعفر فقال له: (أتغتسل من فراتكم في كل يوم مرة؟)[18] .

    كما يستحب الغسل طلبًا للنشاط، فعن ابن طاووس قال: رأيت في بعض الأحاديث: أن مولانا عليًّا كان يغتسل الليالي الباردة طلبًا للنشاط في صلاة الليل[19] .

    والى جانب الغسل شرع الله تعالى الوضوء، وهو غسل ومسح لأربعة أجزاء ظاهرة من الجسم، الوجه واليدان والرأس والقدمان، إضافة إلى بعض المستحبات فيه كالمضمضة والاستنشاق، وموارده الواجبة تفرض القيام به أكثر من مرة في اليوم لأداء فرائض الصلاة اليومية، كما يجب ويستحب لجميع الأعمال العبادية والحياتية، بل هو مستحب في حد ذاته.

    ولمزيد من الاهتمام بنظافة جميع أجزاء جسم الإنسان، تحدثت النصوص الدينية بالتفصيل عن العناية بنظافة كل عضو من أعضائه، بدءًا من غسل شعر الرأس وحلاقته، واستحباب تسريحه وتمشيطه وتدهنه، وكذلك شعر اللحية والشارب، مرورًا بنظافة العين وكحلها، وتنظيف الأنف، والتشديد على نظافة الفم وتعاهد الأسنان بالسواك، والذي كاد رسول الله أن يجعله فريضة واجبة عند كل صلاة، لولا خوف المشقة على الناس، حيث ورد عنه أنه قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة)[20] وانتهاء بتقليم الأظافر.

    إن ورود هذا العدد الكبير من الأحاديث والروايات حول نظافة الجسم، تدل على مدى اهتمام الإسلام بموضوع النظافة والطهارة. حتى عند النوم ينبغي للإنسان أن ينام نظيف الجسم، جاء عن رسول الله : (طهروا هذه الأجساد طهركم الله، فإنه ليس عبد يبيت طاهرًا إلا بات معه ملك في شعاره، ولا يتقلب ساعة من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهراً)[21] .

    وجاء عن الإمام جعفر الصادق أنه قال: (من تطهر ثم أوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده)[22] .

    نظافة البيئة:

    من أجل أن يعيش الإنسان في بيئة نظيفة، أكد الإسلام على رعاية النظافة في كل جوانب الحياة، كنظافة الثياب، ونظافة البيت، ونظافة الطعام والشراب، ونظافة الشوارع والمرافق العامة كالمساجد، ونهى عن أي تلويث عبثي للبيئة، أو تخريب شي من جمال الطبيعة، وهذا ما تفيض به الأحاديث والروايات الكثيرة.

    بل اهتمت بعض النصوص الدينية بالحث على رعاية نظافة الحيوانات، فهي جزء من البيئة، ولحياة الإنسان بها ارتباط وثيق، وعدم الاهتمام بنظافتها ونظافة بيئتها يجعلها في معرض الخطر على صحة الإنسان وسلامته.

    جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (نظفوا مرابض الغنم وامسحوا رغامهن)[23] .

    والرغام هو التراب، أي امسحوا التراب وأزيلوه عنها، وفي رواية أخرى: امسحوا رعامها، أي المخاط الذي يسيل من أنوفها.

    وفي حديث آخر عنه أنه قال: (امسحوا رغام الغنم وطيبوا مراحها)[24] .

    وأورد الزمخشري في ربيع الأبرار عنه أنه قال: (امسحوا رغام الشاء، ونقّوا مرابضها من الشوك والحجارة)[25] .

    الأناقة والتجمل

    النظافة بمعنى النقاوة، وإزالة الأوساخ والأدران هي المستوى الأول من مستويات الجمال الذي يحبه الله، لذا لا تقف عند حده النصوص والتوجيهات الدينية، بل تطالب الإنسان بالارتقاء إلى مستوى الأناقة والتجمل واستخدام وسائل الزينة.

    يقول السيد الشيرازي: النظافة والطهارة شيء، والجمال شيء، فكما أمر الإسلام بالطهارة والنظافة المادية والمعنوية وجوبًا أو ندبًا، كذلك أمر بالجمال في كل الأمور، من الجمال المعنوي، والجمال المادي في الملابس والبدن والأثاث والمتاع، وفي كل شيء، وذلك لإطلاق المتعلق في الروايات[26] .

    إن الله تعالى يأمر بني البشر بأن يتزينوا، وأن يظهروا زينتهم وأناقتهم في أماكن العبادة ومواقع الاجتماع، يقول تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾[27] .

    وردًّا على الأفكار المتخلفة التي تصوّر الدين وكأنه يعني عدم الاهتمام بشؤون الحياة، والعزوف عن متعها ومباهجها، وترك الأناقة والزينة والتجمل، يقول الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾[28] .

    إنه منطق عقلي وجداني، فلو كان استخدام الزينة حرامًا، والتمتع بالجمال ممنوعًا، لما خلق الله ذلك وهيأه للعباد، ولما غرس في نفوسهم الميل إليه، ثم إن المؤمن أولى بنعم الله تعالى من غيره.

    وحين يأمر الله تعالى عباده بالأناقة والتجمل، عند أداء الصلاة ومواقع العبادة، فإن ذلك يعني محبوبية هذا المظهر عند الله تعالى، وأنه جزء من حالة العبادة والامتثال لله، وأنه سمة مطلوبة في شخصية الإنسان المسلم.

    وقد ورد كثير من الأحاديث والروايات التي تؤكد على ذلك، وتتناول تفاصيل مظاهر الأناقة والزينة والجمال.

    أورد بن عساكر عن علي عن رسول الله صلى اله عليه وسلم أنه قال: (اغسلوا ثيابكم، وخذوا من شعوركم، واستاكوا وتزينوا، وتنظفوا)[29] .

    وجاء في الكافي عن بريدة بن معاوية قال: قال أبو عبدالله الصادق لعبيد بن زياد: (إظهار النعمة أحب إلى الله من صيانتها فإياك أن تتزين إلاَّ في أحسن زيّ قومك)، قال: فما رئي عبيد إلاَّ في أحسن زيّ قومه حتى مات [30] .

    وعنه قال: (إن الله عز وجل يحب الجمال والتجمل، ويبغض البؤس والتباؤس، فإن الله إذا أنعم على عبدٍ نعمة أحب أن يرى عليه أثرها، قيل: كيف ذلك؟ قال : ينظف ثوبه، ويطيّب ريحه، ويجصص داره، ويكنس أفنيته، حتى أن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر ويزيد في الرزق)[31] .

    وعنه : (البس وتجمل فإن الله جميل يحب الجمال)[32] .

    وعنه قال: أبصر رسول الله رجلا شعثًا شعر رأسه، وسخة ثيابه، سيئة حاله، فقال : (من الدين المتعة)[33] .

    وجاء في مكارم الأخلاق للطبرسي عن النبي أنه كان نظر في المرآة، ويرجّل جمته، ويمتشط، وربما نظر في الماء وسوّى جمته فيه، ولقد كان يتجمل لأصحابه فضلا عن تجمله لأهله، وقال: إن الله يحب من عبده إذا خرج إلى إخوانه أن يتهيأ لهم ويتجمل

  3. ميرفت يعلق,

    نعم هو مقال جميل مهندسنا الموقر
    وسلمت يداك نتمنى لك دوام الصحة والعافية ونرى موضيعك المفيده دائما على شاشت النت

  4. سمر بنت القمر يعلق,

    نشكر موقع كسوة نت الذي فسح لنا المجال لنرى ابداعاتك استاذ حسين

  5. أبو الميز يعلق,

    بسْمِ اللهِ الرّحمن الرّحِيم

    ثمّ جَعَلْنَــاكُم ْخَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِن بعْــدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْــمَلُون *

    صدقَ اللهُ العَظيم

    * / من سورة يونس الآية 14 .
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اتقدم بالشكر لحضرة الاستاذ المهندس حسين الاصفر على اهتمامه الملحوظ بامور البيئة كما اشكر الاخ زك زك الفهمان على الاضافة الجميلة وبعد
    للحصول على بيئة جيدة ونظيفة ومستمرة في حياة الإنسان يجب علينا ان نتبع بعض الامور :
    يجب على كل إنسان أن يسـاهم في بقاء البيـئة نظيفة، صالحـة للعيش فيها، كي نعيش

    في سلام نحن والأجيال القادمة وكي لا تنعدم الحياة على هذا الكوكب الجميل كوكب الارض ، فلنتعاون من أجل البيئة ولنفكر في المستقبل لنحافظ على البيئة كما يجب علينا أن نحـافظ على الحيّ الذي نعيش فيه، وأن نحميه من الأمراض ونواجه أخطار التلوّث بنشر الوعي بين أفراد المجتمع و يجب أن ننشر الوعي الصحي بين النـاس، وأن ننبه أطفالنا إلى الحفاظ على البيئة، فهذا واجبٌ ديني و وطنيٌّ .

    بالمحبة بين النـاس يكون هناك ترابط، ويكون تعاون بمعنى الكلمة، تعاون يفيد مصلحة الجميع، و يعمل على إيقاف التلوّث

  6. مهند ش يعلق,

    شكرا للاستاذ حسين الاصفر موضوع مفيد لنا جميعا كوننا نعيش هذا التلوك في حياتنا اليومية ولكن هناك امور يصعب علينا اتقاء مخاطرها واهمها الخضار 90% منها تروى بمياه الاسيقه بسبب قلة المياه وجفاف الابار فكيف نعرفها او نعرف مصدرها .

  7. عبد المنعم الصياد / سعودية يعلق,

    الموضوع مطروح بالوقت المناسب له تماما مشكور استاذ حسين
    على المقالة الرائعة ولكن هل من مجيب كل الكلام المطروح في
    غاية الروعة والصدق واشكرك من كل قلبي على غيرتك على
    بلدك وابناءها اللهم اجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون احســنه
    تقبلوا تحياتي

  8. العراب يعلق,

    بارك الله فيك استاذنا الغالي
    على هذاالمقال
    وسلمت يمناك على ما كتبت
    ووفقك الله
    وننتظر منك المزيد ونشكر كسوة نت على طرحها هذه المواضيع الرائعة التي قلما يتطرق لها احد

  9. ابنتك البعيدة يعلق,

    H

  10. ابنتك البعيدة يعلق,

    لاوالدي العزيز كلما رأيت إبداعاتك الرائعة أفتخر بك وأتمنى منك الدعاء لنا في غربتنا والمواضيع التي طرحتها مهمة وتمس الحياة اليومية أطال الله في عمرك وادامك فوق رؤوسنا وسلامي للجميع عندك وقبلاتي للبلد الحبيب

  11. العراب يعلق,

    الاستاذ الغالي ابو نزار انني اتطلع الى المزيد من ابداعاتك
    واتمنى ان تعطينا منها ولا تقطع عنا مقالاتك

  12. بشار الاصفر يعلق,

    يوجد بالنص اخطاء املائية كثيرة يرجى الانتباه اليها في المرة القادمة لفهم النص اكثر

  13. حفيدك الغالي عمر يعلق,

    لم افهم شيء من النص لانه في غير مكانه الان والناس تقتل في غزة

  14. ابو محي الدين النجار يعلق,

    المحاضرة لم تفهم لانها لانها تتحدث عن مواضيع كيرة وبعضها لا تتحدث عن التلوث والفكر غير مرتبة بشكل جيد

  15. ابنك بشار يعلق,

    يوجدفي النص اخطاء املائية كيرة ارجو منك يا والدي العزيز الانتباه اكثر في المرة القادمة

  16. منير يعلق,

    نشكرك على هذا النص الرائع والذي جاء في وقته المناسب

  17. المهندس حسين الأصفر يعلق,

    رد على تعليق الأخ الذي أسهب كثيراً أي الرد على مقالتي الموجودة على موقع الكسوة نت – و كان تعليق الأخ المذكور طويلاً جداً و مسهباً بحيث فهم منها أن موضوع النظافة فقط هو المطلوب لمكافحة التلوث فقط و أريد أن أوضح بعض النقاط شاكراً في نفس الوقت
    كل الشكر التعليق المذكور موضحاً أن التلوث مسألة معقدة لا تكفي النظافة فقط لمكافحتها لأن أسبابه كثيرة و متنوعة بالإضافة الى صعوبة السيطرة على أسباب التلوث كلها وفي مقالتي لم أتطرق لكل أسباب التلوث ولكني فقط تطرقت للأسباب الرئيسة باختصار في بيئتنا فالتلوث الآن لم يعد مشكلة محلية فقد أصبحت بعض أسباب التلوث خارجة عن سيطرة الإنسان لأنها تنتشر بالرياح وأمواج البحار و الأنهار التي تخترق البلدان المختلفة
    صحيح أن النظافة هي أحد العوامل الكثيرة لمكافحة التلوث و لكنها غير كافية بل ترك بعض الأعمال المؤدية للتلوث هو الأفضل وسوف أسوق لبعض الأمثلة :
    1- فالتدخين مثلاً في الأماكن العامة أو داخل المنزل ربما لا ينكره المجتمع وقد يكون هذا المدخن ذو مظهر أنيق و نظيف ولكن الدخان المنبعث من سيجارته بسبب الأذى للآخرين
    2- والسيارة الحديثة النظيفة ذات المظر الفخم و الألوان البراقة تنفث من الغازات السامة و التي يتواجد في وقودها مادة اتيلات الرصاص ذات الخطورة على صحة الناس ولا تجد أي وسيلة نظافة لإزالته ولكن توفير الوقود الخالي من الرصاص هو الأفضل
    3- والمدفأة الجميلة النظيفة ذات المظهر البريء تسحب الأكسجين من الغرفة باستمرار بالإضافة الى تسرب بعضاً من دخان الاحتراق مما يجعل جو الغرفة ملوثاً رغم أناقة المدفأة و نظافتها و تهوية الغرفة هو المطلوب بين الحين و الآخر
    4- و دهان الموبيليا بألوان زاهية جميلة أو السيارة في الطرقات رغم جمال المنظر الأخاذ و براءة استخدامه فإن بخار هذا البخ يحمل جسيمات صلبة سامة متطايرة يحملها الهواء الى الناس فتدخل الى الرئتين لتستقر في الأسناخ الرئوية وهي ذات أثر ضار تراكمي في الجسم ولا ندعو الى منعه ولكن أن يجري العمل ضمن هنكار او حيز مغلق حتى لا تتطاير في الشوارع الى الآخرين
    5- و المياه التي نشربها ذات المظهر الرقراق في الكأس النظيفة ذات الزجاج الصافي الأنيق قد تحمل ميكروبات لا نراها في العين المجردة أو مواد سامة كالمبيدات الزراعية التي يمكن أن تتسرب للآبار أو وجود البئر مثلاً قريباً من مصبغة أو مصنع البطاريات أو مصنع مبيدات وقد تلقى بعض العبوات في الأقنية و تتسرب السموم الى التربة و الى مياه الآبار و الأفضل أبعاد مصادر التلوث عن الأبار
    6- و الفاكهة الجميلة بألوانها الزاهية و طعمها اللذيذ أو الخضار قد تحمل بين ثناياها أو داخلها متبقيات المبيدات السامة أو ميكروبات تحملها بسبب ريها بمياه المجاري والمطلوب هو سقاية المزروعات بالمياه العذبة النقية
    7- وقد تحوي الخضراوات بشكل عام رغم جمال مظهرها على متبقيات الأسمدة كالنترات و النتريت وهي نتيجة استخدام التسميد المفرط الخاطئ فتتراكم في الحاصلات الزراعية مما تؤدي الى دخول الجسم وهي مواد ضارة جداً و نحتاج كمعاملات خاصة للتخلص منها
    كل هذه أمثلة على التلوث لا تجدي معها وسائل النظافة إلا بقدر محدود و الإقلاع عن أسباب التلوث هو الأفضل و مكافحة التلوث ليس مهمة شخص أو فرد فقط و إنما هي مسؤولية الفرد و المجتمع و الجهات الرسمية ذات العلاقة كما أن مكافحة التلوث هي ثقافة يجب أن تدرس و تعلم للأجيال منذ بداية التعليم وأن يجري توعية الناس من أجل ذلك بواسطة الأعلام وان يوضع برنامج متكامل لمكافحة التلوث يتعاون فيه الجميع على تنفيذ كل حسب إمكانياته كما أن التعاون بين الدول مهماً لمكافحة التلوث بعد أن أصبح بعض مشاكل و أنواع التلوث مشكلة عالمية كتلوث البحار و الهواء
    وأخيراً أكرر شكري لكل من قام بالتعليق على مقالتي متمنياً لهم التوفيق

أضف تعليق